ابن الأثير

191

أسد الغابة ( دار الفكر )

أخبرنا إسماعيل بن علي ، وإبراهيم بن محمد ، وغيرهما ، بإسنادهم عن محمد بن عيسى قال : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الرزاق ، عن عبد اللَّه بن عمرو بن علقمة المكيّ ، عن ابن أبي حسين ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة : أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : هذه زوجتك في الدنيا والآخرة [ ( 1 ) ] . قال : وحدثنا محمد بن عيسى : حدثنا بندار وإبراهيم بن يعقوب قالا : حدثنا يحيى ابن حماد ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، أخبرنا خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النّهدىّ ، عن عمرو بن العاص : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل - قال : فأتيته فقلت : يا رسول اللَّه ، أيّ الناس أحبّ إليك ؟ قال : عائشة . قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها [ ( 2 ) ] . قال : وحدثنا محمد بن عيسى : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن غالب : أن رجلا نال من عائشة - رضى اللَّه عنها - عند عمار بن ياسر ، فقال : اعزب مقبوحا منبوحا [ ( 3 ) ] ! أتؤذى حبيبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم [ ( 4 ) ] . وكان مسروق إذا روى عنها يقول : حدّثتنى الصدّيقة بنت الصديق ، البريئة المبرأة . وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض ، وقال عطاء بن أبي رباح : كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة . وقال عروة : ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلوّ مجد ، فإنّها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة . ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها ، وهي أشهر من أن تخفى . أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس ، وأبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العزّ ، وغيرهما بإسنادهم عن محمد بن إسماعيل : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ،

--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، أبواب المناقب ، باب « من فضل عائشة رضى اللَّه عنها » ، الحديث 3967 : 10 / 378 - 379 . [ ( 2 ) ] تحفة الأحوذي ، في الكتاب والباب المتقدمين ، الحديث 3972 : 10 / 382 . [ ( 3 ) ] المقبوح : المبعد . والمنبوح : المشتوم . وفي المطبوعة : « أغرب » . بالغين والراء . والمثبت عن المصورة وأعزب : أبعد . [ ( 4 ) ] تحفة الأحوذي ، في الكتاب والباب المتقدمين ، الحديث 3975 : 10 / 384 .